حسن بن عبد الله السيرافي

14

شرح كتاب سيبويه

قيل له : إنما أراد : وحرف جاء لمعنى ، في الاسم والفعل ، وذلك أن الحروف إنما تجيء للتأكيد ، كقولك : " إن زيدا أخوك " ، وللنفي كقولك : " ما زيد أخاك " و " لم يقم أبوك " ، وللعطف كقولنا : " قام زيد وعمرو " ولغير ذلك من المعاني التي تحدث في الأسماء والأفعال ، وإنما تجيء الحروف مؤثرة في غيرها بالنفي والإثبات ، والجمع والتفريق ، وغير ذلك من المعاني . والأسماء والأفعال معانيها في أنفسها ، قائمة صحيحة ، والدليل على ذلك أنه إذا قيل : ما الإنسان ؟ كان الجواب عن ذلك أن يقال : الذي يكون حيّا ناطقا كاتبا ، وإذا قيل ما الفرس ؟ قال : الذي يكون حيّا له أربع قوائم وصهيل ، وغير ذلك من الأوصاف ، التي تخص المسمى . وإذا قيل : ما معنى " قام " ؟ قيل : وقوع قيام في زمان ماض فعقل معناه في نفسه قبل أن يتجاوز به إلى غيره ، وليس كذلك الحروف ؛ لأنه إذا قيل ما معنى " من " ؟ كان الجواب : أنه يبعّض بها الجزء من الكل ، الجزء غير " من " وكذلك الكل ، ولم يعقل معنى تحتها غير الجزء والكل ، فعلمنا أنها تؤثر في المعاني ، ولا يعقل معناها إلا بغيرها . ووجه آخر ، وهو أن قوله : وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل . أي جاء لمعنى ذلك المعنى ليس باسم ، أي : ليس بدال عليه الاسم ، " ولا فعل " أي : بدال عليه الفعل . وفيه جواب آخر ، وهو أن حروف المعاني ، لما كانت تدخل لتغيير معنى ما تدخل عليه ، أو إحداث معنى لم يكن فيه ، فإذا انفردت لم تدل على ذلك ، صارت بمنزلة الياء والتاء والنون والهمزة ، اللاتي يدللن على الاستقبال ، والألف التي تدخل في " ضارب " زائدة على حروف " ضرب " وتدل على اسم الفاعل ، وحروف المضارعة ، وألف ضارب وما يجري مجراه - كبعض حروف ما دخلن عليه ، لتغييرها معنى إلى معنى كتغيير حروف المضارعة ، وألف " ضارب " . وأما " الاسم " فإن سيبويه لم يحده بحد ينفصل به عن غيره ، وينماز من الفعل والحرف ، وذكر منه مثالا اكتفى به عن غيره ، فقال : " الاسم رجل وفرس " . وإنما اختار هذا ؛ لأنه أخف الأسماء الثلاثية ، وأخفها ما كان نكرة للجنس ، وهذا نحو " رجل وفرس " .